Consultoría Estratégica
فرص الأعمال في التعدين البحري: جبل تروبيك، المغرب
فرص الأعمال في التعدين البحري لمجموعة “سيمجا”
يخفي جبل “مونت تروبيك” ما يغير قواعد اللعبة. دراسة علمية أوروبية، أكدتها “ميديا 24” في 30 يونيو 2026، كشفت عن وجود فوسفات ومعادن حرجة في هذا الارتفاع البحري جنوب جزر الكناري، قبالة سواحل الصحراء المغربية. جودة الفوسفات تضاهي مثيلتها في الرواسب البرية. وليس هذا فحسب، بل هناك الكوبالت والمنغنيز والعناصر الأرضية النادرة والإيتريوم. بالنسبة لمجموعة “سيمجا”، التكتل المتنوع، هذا ليس مجرد خبر جيوسياسي عابر. بل هو خريطة لفرص قطاعية تستحق القراءة بقلم وورقة.
السياق: الريادة العالمية في الفوسفات
لا يحتاج المغرب إلى بطاقة تعريف عندما يتعلق الأمر بالفوسفات. وفقًا لـ”ملخص السلع المعدنية 2024” الصادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يمتلك المغرب حوالي 70% من الاحتياطي العالمي لصخور الفوسفات، أي أكثر من 50 مليار طن متري. بينما تأتي الصين في المرتبة الثانية بـ3.2 مليار طن، أي أقل من 7%.
أنتجت مجموعة OCP، أكبر مُصدر عالمي للفوسفات ومشتقاته، حوالي 12 مليون طن من صخور الفوسفات في عام 2023. وبلغت إيراداتها حوالي 94 مليار درهم مغربي (~9.4 مليار دولار أمريكي)، وفقًا لتقريرها السنوي. هذه الريادة، إلى جانب مورد جبل “مونت تروبيك”، تعزز مكانة المغرب في السلسلة العالمية للمعادن الحرجة لتحول الطاقة. كوبالت للبطاريات. عناصر أرضية نادرة للإلكترونيات الدفاعية.
المنطقة المتنازع عليها: أُحجية قانونية
يقع جبل “مونت تروبيك” حيث تتداخل الجرف القاري للمغرب وجرف إسبانيا. بدأت المفاوضات الثنائية لتحديد الحدود البحرية في المحيط الأطلسي عام 2001. وأُعيد تنشيطها فنيًا عام 2022، عقب الإعلان المشترك في أبريل من ذلك العام، حيث أيدت إسبانيا مخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء. لا يوجد اتفاق نهائي.
تمنح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982) الدول الساحلية حقوقًا سيادية على موارد جرفها القاري حتى 200 ميل بحري. وحتى 350 ميلاً إذا أثبتت الامتداد الطبيعي. قدم المغرب طلبه إلى لجنة حدود الجرف القاري التابعة للأمم المتحدة في عام 2007. وفعلت إسبانيا الشيء نفسه في عام 2009. التأكيد على وجود الفوسفات والمعادن الحرجة في جبل “مونت تروبيك” يجعل التوصل إلى اتفاق أمرًا ملحًا. بدونه، يظل الاستغلال المنظم متعثرًا.
فرص للنظام البيئي للأعمال المغربي
ترى مجموعة “سيمجا” خطوط أعمال واضحة في الاستكشاف البحري والتعدين البحري المستقبلي على الساحل الأطلسي الجنوبي للمغرب - الداخلة، العيون، طرفاية:
-
الاستشارات والاستخبارات الاقتصادية: استخراج المعادن من قاع البحر يتطلب دراسات جدوى، تحليلات تنظيمية، وتقييم مخاطر جيوسياسية. الشركات التي ترغب في التموقع في هذه السلسلة البحرية ستحتاج إلى استشارات متخصصة. يمكن لـ”سيمجا” تقديم استخبارات اقتصادية للمستثمرين الوطنيين والدوليين.
-
التكوين المتخصص: الجيولوجيا البحرية، الهندسة البحرية، اللوجستيك المينائي. تخصصات ذات طلب متزايد في المغرب. الاستثمار في برامج التكوين، بالتعاون مع الجامعات المغربية، يخلق رأس مال بشري لصناعة قد تدر ما بين 2 و5 مليارات دولار أمريكي سنويًا خلال السنوات 10-15 القادمة. هذا ما تقوله شركات استشارية دولية.
-
البنى التحتية المينائية والصناعية: الساحل الأطلسي الجنوبي يتشكل ليكون المحور اللوجستيكي الطبيعي لمعالجة وتصدير المعادن البحرية. تطوير مناطق صناعية، موانئ مياه عميقة، مصانع معالجة. فرصة عقارية وبنائية طويلة المدى.
-
الاستيراد والتصدير للمعادن الحرجة: المغرب، كمركز لوجستيكي بين أفريقيا وأوروبا، يمكنه استقطاب جزء كبير من التجارة العالمية للعناصر الأرضية النادرة والكوبالت والمنغنيز. تحول الطاقة يضاعف الطلب. الموقع الاستراتيجي للمغرب يسهل الطرق اللوجستيكية الفعالة.
-
الصحة والسلامة المهنية: التعدين البحري العميق يطرح تحديات بيئية وصحية لم تُقيّم بالكامل بعد. البحث في بروتوكولات السلامة المهنية ودراسة التأثيرات البيئية مجالات يمكن لـ”سيمجا”، من خلال قطاعها الصحي، التعاون فيها مع مراكز البحث.
-
الصناعة السمعية البصرية والتمركز: إنتاج محتوى وثائقي وتكويني حول الثروة المعدنية المغربية، بتركيز على الاستدامة والسيادة، يعزز صورة المغرب كقوة تعدينية مسؤولة. أداة قوة ناعمة يمكن للقطاع السمعي البصري استثمارها.
المخاطر والواقعيات
لا تأتي أي فرصة بدون ظلال. ترسيم الحدود مع إسبانيا قد يستغرق سنوات. التعدين البحري العميق - على عمق 1000 إلى 3000 متر - يتطلب تكنولوجيات باهظة الثمن ولا تزال في مرحلة تجريبية عالمية. ضغط المنظمات البيئية غير الحكومية قد يكون قويًا، كما هو الحال في مناطق أخرى مع العُقيدات متعددة المعادن. وتقلب أسعار المواد الخام يظل كامنًا دائمًا.
لكن المغرب يمتلك مزايا لا يملكها غيره: ريادة راسخة في الفوسفات، موقع جغرافي متميز، استقرار مؤسساتي، ورؤية استراتيجية واضحة للاقتصاد الأزرق. الملكية كررت ذلك في مناسبات عديدة. التحدي هو تحويل هذا الالتزام إلى فرص ملموسة للنسيج الاقتصادي للمملكة.
نظرة مستقبلية
جبل “مونت تروبيك” ليس وعدًا للغد. إنه أفق على مدى 10 إلى 15 سنة، مشروط باتفاقيات ثنائية، تقدم تكنولوجي، وأطر تنظيمية. لكن من يفهم منطق التوقع الاستراتيجي يعلم أن وقت التحرك هو الآن. الشركات التي تستثمر في المعرفة، التكوين، البنى التحتية والتحالفات التكنولوجية حول التعدين البحري ستكون في موقع أفضل عندما يستقر الإطار القانوني. مجموعة “سيمجا”، بمحفظتها المتنوعة وحضورها في المغرب، يمكنها أن تكون فاعلاً مهماً في هذه الحدود الجديدة.